أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

147

نثر الدر في المحاضرات

ودخل إلى ابن مكرم ؛ فقال له : كيف أنت ؟ قال : كما تحبّ ؛ فقال : فلم أنت مطلق ؟ . ومن رسائل أبي العيناء وكلامه المستحسن كتب إلى أبي الوليد بن أبي داود : جعلت فداك ، مسّنا وأهلنا الضرّ ، وبضاعتنا المودة والشكر ؛ فإن تعطنا أكن كما قال الشاعر : [ البسيط ] أنا الشّهاب الذي يحمي دياركم * لا يخمد الدهر إلّا ضوأه يقد وإن لم تفعل فلسنا ممّن يلمزك في الصّدقات ؛ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ [ التوبة : الآية 58 ] . قال ابن مكرّم : من زعم أن عبد الحميد أكتب من أبي العيناء إذا أحسّ بكرم أو شرع في طمع فقد وهم . كتب إلى عبيد اللّه بن سليمان وقد نكبه وأباه المعتمد ، وهما مطالبان بمال ، يبيعيان له ما يملكان من عقار وأثاث ، وعبد وأمة . وأعطي بخادم أسود لعبيد اللّه خمسون دينارا ؛ فكتب إليه أبو العيناء . قد علمت - أطال اللّه بقاءك - أنّ الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور ؛ لأن اللئيم يزيد مع النعمة لؤما ، ولا تزيد محنة الكريم إلّا كرما ، هذا متكل على رازقه ، وهذا يسيء الظن بخالقه . وعبدك إلى ملك كافور فقير ، وثمنه على ما اتّصل به يسير ؛ فإن سمحت فتلك منك عادتي ، وإن أمرت بأخذ ثمنه فمالك منه مادّتي . أدام اللّه لنا دولتك ، واستقبل بالنعمة نكبتك ، وأدام عزّك وكرامتك . فوهب الخادم إليه . قال أبو العيناء : قال ملك لبنيه : صفوا لي شهواتكم من النساء . فقال الأكبر : تعجبني القدود والخدود والنهود . وقال الأوسط : تعجبني الأطراف والأعطاف والأرداف . وقال الأصغر : تعجبني الشعور والثغور والنحور . كان بين أبي العيناء وبين إبراهيم بن رباح خلّة ومودة وصداقة قديمة ؛ فلما نكب مع الكتّاب في أول خلافة الواثق أنشأ أبو العيناء كلاما حكاه عن